شهدت الساحة الإعلامية في ليبيا ما بعد أزدياد كبير في عدد الفضائيات والإذاعات المحلية، وبالرغم من التفاؤل حول هذا العدد ” المتضخم ” إلا أن هناك من يدعو إلى التشائم في عدد من القضايا التي تخص هذا الإعلام فيما يخص تنظيم عمل وسائل الإعلام وعدم وجود قوانيين تحمي الصحفي وتضمن حرية عمله.

في هذا المقال، نحاول استطلاع حال حرية الصحافة في ليبيا ما بعد سقوط نظام القذافي، وهل أصبحت الظروف أفضل حالاً لعمل صحفي حر؟

سمية أشويب: الصحفية الليبية “منّحلة أخلاقيًا”

سمية أشويب، صحفية من مدينة اجدابيا تعمل بصحيفة ” اخبار اجدابيا “، تتحدث إلينا عن حال “الصحفيات الليبيات ” وتصف لنا ظروف عملهن بحسب رأيها ،فكان هذا أبرز ماجاء في هذا اللقاء السريع..

سمية، أنتِ كصحفية، كيف تصفي لنا ظروف عملك اليومي؟

“الصحافة عمل متعب ولكنه كل شيء بالنسبة لي “، وأواجه كل يوم صعوبات ومشاكل في عملي، بكوني انثى وأعمل في هذا المجال، فهذا يجلب لي مشاكل ومواقف لا حصر لها.

هل لكِ أن تذكري لنا بعض تلك المواقف؟

كثيرًا ما تعرضت لإنتقادات كوني صحفية بالإظافة إلى تهديدات بالقتل، وساذكر لك مثالين ، الأول عند زيارة المستشار مصطفى عبد الجليل، وبكوني ناشطة مدينة كنت في صدد الخروج امام مقر الإستقبال ورفع لافتات تُطالب بتغيير المجلس، لوكني فوجئت بإتصال لأحد السيدات تزعم انها وسيط لأناس يطالبوني بعدم تنفيذ هذا الإعتصام وإلا سأعرض حياتي للخطر، لكني تجاهلت الرفض وقلت بصوت واضح ” سأعتصم وسأطالب بتغيير المجلس “، لم تنتهي المضايقات في هذا الموضوع إلى حد هذا التهديد بل تعرّضت لصعوبات في دخول الفندق رغم اني املك  بطاقة صحفية ، وبعد جهد جهيد  دخلت وتحدث إلى المستشار إلى ظروف المدينة ومشاكل المجلس ، موقف ثاني تعرضت له حيث كانت اهم في  تغطية أحتفال بالمدينة  بمناسبة تخريج دفعة لما يُسمى بـ ” امن المواطن ” حيث تم الطلب مني النزول من المنصة تحت طلب المسؤول عن الحفل،ولكني رفضت، ورغم إصرارهم زاد رفضي وأستمريت في تغطية الحفل، الحفل كان يخلو تمامًا من النشاء، وكنت الوحيدة هناك وأعتقد أن الإشارة واضحة وكذلك السبب في طلب نزولي!

البعض يرى قلة في عدد الصحفيات في هذا المجال..لماذا في رأيك؟

اعتقد أن العادات الإجتماعية وراء ذلك، قبول المجتمع للصحفيات مازال صعب، ومازالت النظرة إلينا كصفحيات نظرة جائرة ومنافية للمنطق، إلى حد أعتبارنا ” منّحلات أخلاقيًا “، وهذا ينافيه الواقع العملي

فأنا أتجول وانجز تحقيقات ضمن مجال عملي، وهذا يتطلب مني الإلتقاء بأناس كثر، وتواجدي بكل مكان لتغطية أي حدث يستحق الكتابة عنه في الصحفية.

هل تتوقعي أن تكون هناك قوانيين لتأطير العمل الصحفي في ليبيا في الفترة القادمة؟

أنا متفائلة، تجربة ” مؤتمر جادو ” اعطتنا دفعة تفاءل بأنه سيكون في القريب العاجل قوانيين تنظم عمل الصحافة والإعلامينين وتضمن حقوقهم وتضمن حريتهم.

حسن الأمين: حرية الصحافة أحد اهم البنود في مسودة القانون

ولمعرفة الموقف الرسمي حول هذا الموضوع أجريت  لقاء قصير عبر الهاتف مع الأستاذ حسن الأمين (رئيس لجنة الإعلام بمؤتمر الوطني) تحدث فيه عن ظروف تأسيس هذه اللجنة، حيث أكد أن هذه اللجنة مكلفة بإعداد مسودة لنظام أساسي لتنظيم عمل الإعلام في ليبيا والتي ستُقدم للمؤتمر الوطني العام، وقد عقدنا سلسلة إجتماعات مع وسائل الإعلام  والمهتمين بالشان الإعلامي للإستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم حول هذه المسودة، وفي سؤال حول الجهة المخولة الآن بملف الإعلام في ليبيا، أشار “الأمين” بأنه تم إيعاز هذه الملف وبشكل مؤقت إلى وزارة الثقافة إلى حين عرض مشروع قانون لتنظيم عمل الصحافة إلى اللجنة القانونية للمؤتمر الوطني العام.

وأشاد بتجربة ملتقى جادو ،ألا أنه أكد أن المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الصحفيين اللتان انبثقتا عن الملتقى لم تعد مخولاتا بإصدار أي تشريعات وطلب بإيقاف أي نشاطات لكليهما ، في إشارة إلى المادة 62 من ملتقى جادو والتي تنص على عدم صلاحية كل منهما أي قوانيين أو تشريعات بمجرد قيام ” المؤتمر الوطني العام ” ، وأكد أنه قام بإشراك كل الأطراف الفاعلة في المجال الإعلامي بسلسلة إجتماعات للخروج بمسودة القانون المزمع تقديمه، وانه لن يسمح بأقصاء أي طرف.

  وفي إجابة لسؤال حول مستقبل حرية الصحافة في ليبيا وعن حقوق الصحفيين.. قال ” الأمين ” أن حرية الصحافة والإعلام وحماية حقوق الصحفيين من أهم ما ستتضمنه مسودة القانون، في إشارة إلى الحوادت التي تعرضت لها إذاعة اجدابيا وعدد من الصحفيين في ليبيا على مدار الفترة السابقة

تبقى حرية الصحافة والصحفيين في ليبيا رهن ما ستخرج به مقبل الأيام..