أستمعت كما أستمع أهالي مدينة إجدابيا اليوم وكل يوم لأثير” إذاعة اجدابيا المحلية” حيث الإذاعة الوحيدة في اجدابيا، لكن هذه المرة ليس لمتابعة برنامج ثقافي او حتى ترفيهي ، أو حتى بلاغ عن فقدان أوراق رسمية لمواطن، بل عن بيان للإذاعة حول تهديدات لها وعلى الهواء مباشرة!

القصة، كما يرويها لي الأستاذ الصحفي ” علي حامد العريبي – مدير قسم البرامج بالإذاعة ” حول أعتصام تم تنظيمه من عدد من أهالي المدينة في ساحة التحرير ( وسط المدينة ) ضد الفيلم المسيء للنبي محمد، بيد أن الإعتصام تحوّل إلى تحريض ضد الإذاعة والقائمين عليها والدعوة إلى التوجه إلى إيقاف بثها، وجاء ذلك بعد مكالمة هاتفية من وسط الساحة وعلى الهواء مباشرة يتهم فيه احد منظمي الأعتصام الإذاعة ” ببث الفجور والأغاني ” ، و قد تعالت أثر ذلك صيحات التكبيرات من عدد من المتواجدين في الساحة.

 ومع نهاية المكالمة أستشعرت إدارة الإذاعة إلى خطورة الموقف ، فتوجهت بنداء لحماية مبنى الإذاعة ، أستجابت على إثره إحدى السرايا للنداء وقامت بتوفير حماية ” محدودة ” لمبنى الإذاعة.

 

وكانت الإذاعة قد قامت خلال هذا اليوم بإرسال نداء نصي وصلتني نسخة منه جاء فيه:

” في الوقت الذي تعتز فيه إذاعة اجدابيا المحلية بالتحامها مع ثورة فبراير منذ ايامها الاولى لتكون النافذة الوحيدة في المدينة في وقت عز فيه مجاهدو الكلمة مع بقية الجهات المنضمة لثورة الشعب تحت مرأى ومسمع الكل.

واحتراما ادبيًا مع العاملين في الاذاعة لمستمعيها الذي يبادلونها الاحترام ذاته ، تُعلن إلى جميع الجهات الامنية بمدينة اجدابيا انها تعمل بدون حراسة منتظمة وتوجه الدعوة للجميع لتحميل مسؤولياتهم في توفير الحماية اللازمة.

وألا فإن الاذاعة ستضطر آسفة لإيقاف برامجها كافة مع كامل الاحترام والتقدير لدماء الشهداء البررة والثوار الحقيقيين باجدابيا

 وعاشت ليبيا حرة ”

انتهى النداء.

المسؤول الإذاعي صرّح لي بأنه قد يتم رفع دعوة قضائية ضد المتصل، لكنه أكد في الوقت نفسه انه لا يعلم إن كانت هناك جهة ما تقف وراءه وانهم في إنتظار بدء قضاء فعلي بالدولة، وذكر في أحدث مستجدات هذا الموضوع، أن عددًا من القائمين على تلك المظاهرة وصلوا إلى مقر الإذاعة واكدوا أنه ما قام به المتصل لا علاقة لهم به وأنهم على أستعداد للإعتذار للإذاعة على الهواء.

 يُذكر أنه في وقت سابق ( أثناء فترة الانتخابات ) تعرض الزميل” سالم بوذن” وهو مذيع بالإذاعة إلى الضرب المبرح على إثر برنامج إذاعي كان يناقش موضوع الانتخابات، ما يُعد إنتهاكً لحرية الصحافة والإعلام بالمدينة.

 وتُعتبر إذاعة اجدابيا المحلية، الإذاعة الوحيدة في المدينة وقد تم تأسيسها عام 2007 م، وتقوم ببث برامج منوعة واخبار تُعنى بالشأن المحلي للمدينة، ويؤكد المسؤولين بالإذاعة انهم لا يتلقون أي دعم من جهة معينة ، بل تقوم بتصريف  نفسها بأقل الإمكانيات.