فرض القذافي خلال أربعة عقود سياسة بلون واحد، وبالرغم من وجود الإنترنت والفضائيات لدى شريحة كبيرة من المجتمع الليبي، إلا أن الثقافة السياسية لم تكن تستهوي الكثيرين،بقدر ماكانت للتفرج فقط.. فكان حال لسانهم يقول ومالفائدة من ” التسيس” ولا إمكانية لممارستها؟.

رحل العقيد وبقيت عُقدته، ففي كل “مربوعة” تجد الجميع يتحدث في السياسة، ليس كما يجب، بل يحفظ بعض الكلمات المنمقة التي سمِعها من محلل سياسي في إحدى القنوات ويتشبث بها ويعتقد بصحتها وبإصرار في بعض الأوقات، تحول المواطن إلى مردد للكلام فقط، النقاش قد يتحول إلى ” عِراك” وفي أقله ” زعلة “، في العالم الثاني على الأقل ولا نقول الأول، المواطن يمتلك ثقافة سياسية جيدة، تجد ذلك جليًا في التقارير التيلفزيونية التي نراها، في لندن ، أسطنبول، الكويت ..الخ ، هناك ثقافة جيدة وفهم لأصول السياسة وإدراك جيد للعبة السياسية وأبعادها، البعض يضع اللائمة على القنوات الليبية وكذلك الصحف، وفي الواقع ليست اللائمة في محلها،فكل وسائل الإعلام تطرح آرائها وآراء ضيوفها وكتابها،فالسياسة ثقافة لاتُكتسب من الإعلام، إنما الإعلام من مخرجات السياسة في واقع الأمر.

عدد كبير من العوائل (وليس جميعها) لايقل عدد أفرادها عن 10، العائلة الكبيرة في ثقافتنا- بكل أسف- شيء مطلوب ومهم، ومع الكد والعمل طوال اليوم، لن تكون هناك فرصة للقراءة والتعلم،فالوقت محدود ومخصص “للرزق” فقط، وفي الواقع هذه أفضل وصفة لإستمرار الخشبية في الثقافة (الخشبية: الجمود الثقافي في كل المجالات)،وبالتالي لن نرا في المدى القريب ثقافة سياسية لدى المواطن في حدها الأدنى، وهذا يُسقط عنصر أساسي في هذه الثورة وهي التوعية السياسية والتثقيف المناسب لمواكبة كل التطورات التي تحدث، المؤتمر الوطني العام، الليبرالية ، الإنتخابات، العِلمانية، الفيدرالية، تبقى مسميات ومصطلحات مبهمة وغير واضحة،يُرددها البعض نقلاً عن س او ص من الناس، دون عناء البحث عن صحتها او دقة مصادرها، واعتقد ان جزء من اللوم يقع على المؤسسات التي لا نسمع بها ألا أرقامًا، تخدؤت حتى اننا نسيناها، والجزء الأكبر يقع على المواطن نفسه، فالمكتبات مليئة بالكتب التي تتحدث عن السياسة الدولية والتي تختص في الثقافة السياسية ،فليبيا الجديدة لا يجب أن يبقى فيها ” مواطن خشبي” بل مواطن حقيقي في ليبيا ما بعد الثورة، فيا أيها المواطن : “لا تنتظر وصول المعرفةِ لديك، إبذِل جهدًا لكي تتوفر معك، فهي كنز كلمتها السرية “سأسعي إليكِ وصولا”!